الجمعة، 11 سبتمبر 2009

المتســـــول الصغــير





















كل ليلة يتنقل بين أحضان الشوارع والأحياء والأزقة وسط إزدحام

الناس وخطوات الأقدام .. بكل براءة الطفولة يهرول هنـا وهنـــــاك

دون أي مبالاة ، ترتسم السعادة على مبسمه حينما يعطونه نقــــــودا

من المتصدقين المشفقين عليه .. دون أي إدراك أن هذا عيب أنـــــه

يقلل من قيمته كإنسان .. لكن العتب ليس عليه بل على والديه الــلذان

طوعاه مثل هذه المهنة الرديئة .. قللوا من قيمة هذا الصغير مـــــــن

أجل مال يجمعون لأنفسهم لنزواتهم .. يقودونه إلى متاهات لانهايـــة

لها .. إلى ضياع مستقبله ، عندما يرى السائحــين يجــري خلــفهـــم

ويتشبث بهم بيديه المتسختين .. يطلب نقودا بإلحاح يتمتم بلهجـــــاته

الطفولية البريئة كي يعطونه ، يفرح فـرحا شــديدا إذا نــال مـــــــالا

ويتراقص رقصاته العفوية بقدميه الحافيتين .. هكذا حياته لايعــرف

الشرف ولا الحياء ولا العفة فعل كل هذا ليس حبا منه أورغبة مــنه

بل سيق من قبل والديه اللذان قتلا معنى الرحمــة عليه والشـفـقة ..إذا

أعياه التعب والإرهاق إلتوى وتمدد فوق الرصيف كي ينام وبجانبـــه

سلة القاذورات وأكوام القمائم وينام نوما عميقا لايستيقظ إلا بضربات

وشتائم أمه أوأبيه ويصحو المسكين مفجعا خائفا يبكي ويعتذر ويتأسف

لوالديه القاسين عليه ماذا عساه أن يفعل .. لم يـذق طعــم الراحـــة ولا

الرحمة ولاالحنان منهما .. ولايستطيع أيضا الإستغناء عنهـما .. كي

يعيش هو يجب أن يعيشهما من وراء مهنته .